السيد الخميني
118
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
فبعد ما عرفت : أنّ الإتيان بسجدة العزيمة لا يعدّ زيادة في المكتوبة ، لا بدّ من توجيهها : إمّا بالالتزام بأنّ التعليل تعبّدي ؛ لإفهام أنّ كلّ ما اتي به في الصلاة - ولولا بقصدها - يكون زيادة تعبّدية منهيّاً عنها ، وهو بهذا العموم لا يمكن الالتزام به . وإيراد التخصيص عليه مستهجن ؛ لكثرة الخارج . وإمّا بأن يقال : إنّ السجدة وأمثالها - ممّا هي شبيهة بأجزاء الصلاة - إذا أتى بها ولو بغير نيّتها عدّت زيادة . أو إنّ السجود والركوع - لا الأذكار - كانا كذلك . أو إنّ لسجدة العزيمة خصوصية ؛ لأجل أنّ الإتيان بالعزيمة في الصلاة لمّا كان بقصد الجزئية ، تكون سجدتها - التي هي تابعة لها - أيضاً كالجزء ، فلذا يقال : « إنّها زيادة في المكتوبة » . أو إنّ المكتوبة اخذت بالنسبة إلى سجود العزيمة أو مطلق السجدة أو مع الركوع والركعة ، بشرط لا ، ولهذا يكون الإتيان بها زيادة فيها . كلّ ذلك احتمالات وتخرّصات ؛ لا يمكن أن يعوّل على واحد منها . مع أنّه على الاحتمال الأخير تكون السجدة من قبيل النقيصة لا الزيادة ؛ وإن عوّل عليه شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - قائلًا : « إنّه لم يرَ احتماله في كلام أحد » « 1 » ولعلّ عدم الاحتمال لأجل ما ذكرنا : من أنّه لو اخذت الصلاة بشرط لا بالنسبة إلى شيء ، يكون الإتيان به من قبيل النقيصة لا الزيادة . وكيف كان لا يمكن الالتزام
--> ( 1 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 313 - 314 .